محمد بيومي مهران

373

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

السلام ، بعد ما رأوا من الآيات كفلق البحر وإغراق عدوهم وإنزال المن والسلوى وتظليل الغمام ونحو ذلك من الأمور العظام ، يذكرنا - مع الفارق الكبير ، بموقف المسلمين ، من مهاجرين وأنصار ، من سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبيل بداية القتال في غزوة بدر الكبرى ، وكانت القوة الإسلامية تكاد لا تبلغ ثلث القوة القرشية الكافرة ، عددا وعدة ، عندما وقف « المقداد بن عمرو الكندي » يقول لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، امض لما أراك اللّه ، فنحن معك ، واللّه لا نقول لك ، كما قالت بنو إسرائيل لموسى « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكما مقاتلون » . ومن هذا المنطق كذلك ، يقف « سعد بن معاذ » ليرد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أراد أن يعرف رأي الأنصار ، « لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامضي لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، وما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقي بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل اللّه يريك منا ما تقربه عينك ، فسر بنا على بركة اللّه » « 1 » . وهكذا بهذه الروح العالية ، وبهدى من اللّه ، وبإرشاد من رسول اللّه ، وباتباع لكتاب اللّه وسنة رسوله ، استطاع المسلمون أن يجعلوا راية الإسلام ترفرف عالية على ربوع الشرق ، بعد أن طردوا الساسانيين والرومان من شرقنا

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 93 ، 6 / 64 - 65 ، مسند الإمام أحمد 1 / 389 - 390 ، ابن هشام : سيرة النبي 1 / 614 - 615 ، ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 8 ، ابن كثير : السيرة النبوية 2 / 392 - 393 ، تفسير الطبري 10 / 185 - 186 ، تفسير ابن كثير 3 / 71 - 72 ، الواقدي : كتاب المغازي 1 / 48 - 49 .